الخروج عن الخط- فاروق الفرشيشي

أحب القصص القصيرة.. لأنها قصيرة ولأن الكتاب الذي يحتوي على قصص قصيرة لا يحملك الكثير من الإلتزام والمسؤولية.. بإمكانك أن تبدأ بالحكاية الأولى أو الحكاية السابعة. هذا النوع من الكتب يشعرك بالحرية حتى.. 

كنت سأرتب الحكايات من 1 إلى 10 حسب مدى اعجابي بها لكن لاحقاً وجدت أنه لا عدل في ذلك لأنه لكل حكاية طريقتها في رواية الأحداث وفي إختيار المفردات والشخصيات والقضية حتى. 

ما أعجبني هو أن هذه القصص القصيرة هادفة وتحمل بين طياتها قضية نراها كل يوم في مجتمعاتنا ولكن نادراً ما نتحدث عنها أو نتطرق إليها في تحاليلنا “الفايسبوكية” وغالباً ما يتم تصنيفها تحت خانة “النورمال” و-“هذاكة الموجود” و-“هذاك آش حب ربي”. 

وبالرغم من أنه لكل قصة قصيرة أسلوب في الكتابة إلا أنه بإمكان القارئ أن يتفطن إلى تلك البصمة التي يخلفها الكاتب بعد كل حكاية.. بصمة فاروق الفرشيشي الذي ينفرد بأسلوب خاص على عكس أغلب الكتاب التونسيين الصاعدين.

في بداية الأمر اقتنيت كتاب فاروق لأنه كاتب تونسي وأردت أن أكون متطلعة على الكتاب التونسيين وأن اشجعهم. ثم في ليلة من الليالي، كنت أشعر بالوحدة ولم أجد شيئاً عندي لقراءته فطلبت من فاروق أن يرسل لي بعضاً من كتاباته التي ينشرها على المدونة الخاصة به. لا أذكر كم من مقال قرأت لكنني أذكر أن كتاباته كانت خير أنيس لوحدتي ليلتها وقررت وقتها أن الكتاب الموالي الذي سأقوم بقراءته هو كتاب فاروق وكان ذلك.. حتى انني سارعت في إنهاء الكتاب الذي كان في يدي وقتها حتى أشرع في قراءة “الخروج عن الخط”. 

* “إنت عمري”: أعجبتني ال plot twist في النهاية (عذراً، لا أعلم ماذا تسمى بالعربية الفصحى) لأنها كانت متوقعة لكن في نفس الوقت لم نكن نتوقع أن يقوم الكاتب بكتابتها فلقد كانت بمثابة ال-“mindfuck” (آسفة على العبارة) 

* “بن رشيق”: تطرق الكاتب في هذه القصة إلى موضوع “الرشوة” وكانت أيضاً تحمل في الأخير plot twist آخر. ما أعجبني هو الإهتمام بالتفاصيل بالرغم من أنها لم تدم سوى عشر صفحات. 

* “الكلب واللصوص”: اه! اللعنة! تسلل الكاتب إلى مشاعري وتلاعب بها كما شاء.. مما أثار غضبي بعد أن استيقظت من الكابوس الجد مزعج الذي وجدت نفسي في تفاصيله حتى انني شعرت كما لو انني شخصية من الشخصيات.. العب دور القدر أو الشيطان الأخرس الذي يشاهد بشاعة الموقف من بعيد ولا يحرك ساكناً. إلا انني تمنيت لو ‘تمادى’ أكثر في وصف مشهد الإغتصاب. 

* “سندريلا- القصة الحقيقية”: هذه القصة القصيرة هي بمثابة الترجمة الخاصة بالكاتب لحكاية سندريلا. قرأت نسخ مختلفة عن نفس الحكاية وكنت أظن أنني سأجد الكثير من النقاط المشتركة بين تأويل فاروق وبقية التأويلات إلا أنه ‘خيب ظني’ وقدم لنا نسخته الخاصة والتي وجدتها جد ممتعة.

* “كوميديا الطلبة”: أظن أنها قصة حقيقية وإن لم تكن كذلك فإنها على الأقل مقتبسة من الواقع فهي تعود بي إلى واقع الجامعة التونسية المرير. 

* “الخروج عن الخط”: اللعنة مرة أخرى.. اعادت لي أحداث هذه القصة ذكريات بائسة من الطفولة التي هي من المفروض أن تكون سعيدة. قصة حزينة جداً.. أهديها إلى كل طفل حرم من أن يعيش الطفولة. 

* “المواجهة”: أعجبتني البداية لكن لم أهوى النهاية كثيراً كما لو أن الكاتب أراد إنهاء الحكاية فجأةً دون سابق إنذار. تمنيت لو تمعن الكاتب أكثر في كتابة النهاية. 

* “شيء من الظلمة”: دفعتني هذه الحكاية إلى التفكير في مفهوم الحرية وحرية التعبير وعن ما إذا هي مطلقة أو تحتاج إلى بعض من التخصيص.. أظن أنها فلسفية في الدرجة الأولى. 

* “المصلحة”: أظن أن هذه الحكاية كانت الأفضل من ناحية أسلوب الكتابة فقد كانت في غاية من السلاسة.. 

* “رائحة العشق”: أنا أصيلة مدينة القيروان وأبداً في حياتي لم أنظر إلى هذه المدينة من الزاوية التي اتخذها الكاتب. أعجبتني اللمسة السريالية.. محلاها “عشقة”.. 

شكراً على الكتاب. قرأت لأربعة كتاب تونسيين شبان إلى حد الآن وأنت ثاني كاتب لم أشعر انني أضعت وقتي في القراءة له بل انني قد استمتعت بوقتي كثيراً. في إنتظار الكتاب القادم. 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s