لن تكون عبداً ما دمت تفكر بحرية

 tumblr_mldberFklN1rrrjqgo1_500-3943

الثقافة العربية تعلمنا أن المجموعة أهم من الفرد أو الأفراد وتدفع الشخص نحو بناء شخصيته حسب المجموعة التي ولد فيها بغض النظر عما يدور في ذاته. فيتم انتقاء اسمك ودينك ولغتك وعقيدتك ولو كانوا قادرين لحددوا لك لونك وشكلك وجنسك ووجدوا مبرراً لذلك في أحد الآيات القرآنية فهم متمرسون في ذلك.

لحظة ابتعاد الفرد عن المجموعة يحدث صدع في هويته ويصبح في حالة غير مستقرة إن لم تكن هستيرية ويشعر كما لو انه لا ينتمي إلى هذا العالم بأكمله وأن هذا العالم ليس سوى خدعة عليه أن يعيشها إلى آخرها حتى يكتشف الحقيقة أو الكذبة العظمى لأنه وبكل بساطة تلك الهوية مزيفة ولا تمثل ذاتك المستقلة والمميزة. وتشعر المجموعة أن هويتها مهددة بفعل فرد واحد.. فرد واحد فقط! ياه! لو كانت هويتهم هي الأصل، هويتهم هي الحقيقة، هويتهم هي الصحيحة، لماذا يخافون الأقلية؟ إن كان هذا يدل على شيء فهي هشاشة عظام ثقافتهم. 

لذلك كلما حاول أحد هؤلاء الأفراد الإبتعاد عن المجموعة والبحث عن ذاته ودفع البقية على تحرير عقولهم والإنطلاق في رحلات الشك المتواصلة اتهموه إتهامات شنيعة هذا إن لم يقدموا على قتله وحرق أفكاره خوفاً من أن يتفشى طاعون فكره إلى بقية الأفراد فتتشتت هذه المجموعة التي هي في الأصل تخدم مصلحة فرد واحد.. فرد واحد عرف كيف يستغل هذه المجموعة حتى يضرب مجموعة أخرى أو بالأحرى فرد آخر هو أيضاً عرف كيف يستغل مجموعته. تتحارب هذه المجموعات بإستعمال الدين أساساً والعادات والتقاليد والأخلاق الزائفة والمنافقة والأكاذيب للتأثير على عقول البقية وتحقيق رغباتها وإستقرارها وبإستعمال هذه الأدوات يتم تقسيم البشرية إلى “معنا” و “ضدنا”. البقية ليسوا سوى قطيع تم نبذهم من قبل المجتمع في حال تجرأوا على التمرد أو الإنفراد في أفكارهم، أقوالهم وهويتهم. بعضهم يعي بالسجن الذي يحيط به ويسعى إلى التمرد، بعض آخر يعي بوجود هذا السجن ويحاول التعايش معه وتقبله أما البقية لا تعلم بوجوده بتاتاً. وإن حاولت الإحاطة بهذا السجن قصد تحرير نفسك، فسيتم سجنك، قمعك، إنتهاك حرمة جسدك وحقوقك ولن يهمهم إن كنت قاصراً حتى.

لا يهم كم من الحقوق إفتككنا ولا يهم إن كانت حالتنا أفضل من بقية بلدان العالم العربي وفي بعض الحالات أفضل حتى من أمريكا “أرض الأحرار” (أو هكذا يلقبونها).. بعض الحالات التي تشمل الإجهاض وعدد المقاعد المتحصلة عليها النساء في البرلمان التونسي مقارنةً بالكونغرس الأمريكي.. كل هذا لا يهم فالرحلة لن تنتهي هنا ولن نكتفي بهذا القدر.

الوحدة التي يتحدث عنها البعض لن تتحقق عندما يصبح الجميع متشابهين بل حين نتعلم كيفية تقبل الإختلاف والإستفادة منه كمصدر للتطور والتقدم بمجتمعاتنا وليس كوسيلة لإستعباد الخلق واستبعاده.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s